سليمان بن موسى الكلاعي
291
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وعن الحسن بن عبد الله » : أن الأشتر قال لأبى عبيدة : ابعث معي خيلا أتبع آثار القوم ، فإن عندي جزاء وغناء ، فقال له أبو عبيدة : والله إنك لخليق بكل خير ، فبعثه في ثلاثمائة فارس ، وقال له : لا تتباعد في الطلب ، وكن منى قريبا ، فكان يغير على مسيرة اليوم منه واليومين ، ونحو ذلك . ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق فسرحه في ألفي فارس ، فمضى في آثار الروم حتى قطع الدروب ، وبلغ ذلك الأشتر ، فمضى حتى لحقه ، فإذا ميسرة مواقف جمعا من الروم أكثر من ثلاثين ألفا ، وكان ميسرة قد أشفق على من معه ، وخاف على نفسه وعلى أصحابه ، فإنهم لكذلك إذ طلع عليه الأشتر في ثلاثمائة فارس من النخع ، فلما رآهم أصحاب ميسرة كبروا وكبر الأشتر وأصحابه ، وحمل عليهم من مكانه ذلك ، وحمل ميسرة فهزموهم ، وركبوا رؤسهم ، واتبعتهم خيل المسلمين يقتلونهم ، حتى انتهوا إلى موضع مرتفع من الأرض ، فعلوا فوقه ، وأقبل عظيم من عظمائهم معه رجالة كثيرة من رجالتهم ، فجعلوا يرمون خيل المسلمين من مكانهم المشرف ، فإن خيل المسلمين لمواقفتهم إذ نزل رجل من الروم أحمر عظيم جسيم ، فتعرض للمسلمين ليخرج إليه أحدهم ، قال : فوالله ما خرج إليه رجل منهم ، فقال لهم الأشتر : أما منكم من أحد يخرج لهذا العلج ؟ فلم يتكلم أحد . قال : فنزل الأشتر ، ثم خرج إليه ، فمشى كل واحد منهما إلى صاحبه وعلى الأشتر الدرع والمغفر ، وعلى الرومي مثل ذلك ، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه شد الأشتر عليه فاضطربا بسيفيهما ، فوقع سيف الرومي على هامة الأشتر ، فقطع المغفر وأسرع السيف في رأسه ، حتى كاد ينشب في العظم ، ووقعت ضربة الأشتر على عاتق الرومي ، فلم تقطع شيئا من الرومي ، إلا أنه ضربه ضربة شديدة أو هنت الرومي وأثقلت عاتقه ، ثم تحاجزا . فلما رأى الأشتر أن سيفه لم يصنع شيئا ، انصرف فمشى على هيئته حتى أتى الصف ، وقد سال الدم على لحيته ووجهه ، فقال : أخزى الله هذا سيفا ، وجاءه أصحابه ، فقال : علىّ بشئ من حناء ، فأتوه به من ساعته ، فوضعه على جرحه ، ثم عصبه بالخرق ، ثم حرك لحيته وضرب أضراسه بعضها ببعض ، ثم قال : ما أشد لحيتي ورأسي وأضراسى ، وقال لابن عم له : امسك سيفي هذا وأعطنى سيفك ، فقال : دع لي سيفي ، رحمك الله ، فإني لا أدرى لعلى احتاج إليه ، فقال : أعطنيه ولك أم النعمان يعنى ابنته ، فأعطاه إياه ،
--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 237 ، 239 ) .